النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    مو عاجبو قصص قصيرة للكاتب الكبير عزيز نيسين ....



    «عزيز نيسين أحد العبقريات العظيمة في القصة القصيرة الواقعية في تركيا حيث وصلت الذروة ليس في النقد الاجتماعي الساخر فقط، وإنما في الكتابة الساخرة العالمية».

    هذا القول للناقد التركي ديمرتاش جيبهون يشير إلى أهم ميزة جوهرية في نتاجات نيسين الأدبية: «السخرية»بكل وظائفها ونتائجها الإيجابية على قارئ سيظل مشدوداً حالماً بدأ القراءة. فتشويق هذا الأدب نابع من قدرته على بناء سرد قصصي معبأ بالتفاصيل الضرورية، عزيز نيسين الذي قال عن ذاته: «إن الحكايا الساخرة التي كتبتها ربما كانت احتيالاً لمواجهة الحياة بعد كل سجن وكل منفى».



    تمر هذه الأيام الذكرى الحادية عشر لرحيل هذا الأديب (رحل في 5 تموز 1995) وللتذكر بهذا الأديب نحاور المترجم جمال دورمش المدير العربي في المركز الثقافي الروسي والذي ترجم لنيسين حوالي عشرة أعمال منها «مزحة حمار ـ العسل المبرطن ـ العرض الأخير ـ يساري أنت يميني، آه منا نحن معشر الحمير، خصيصاً للحمير..» ‏

    ہكيف تصف شكل السخرية في أدب عزيز نيسين لاسيما أنك ترجمت حوالي عشر ةأعمال لهذا المبدع؟ ‏

    ہہ ربما لم يقصد عزيز نيسين في يوم من الأيام أن يكتب أدباً ساخراً، ولكن كل ما تناوله هذا المجتمع الممزوج بالسخرية، نيسين كان واقعياً تناول المجتمع كما هو مستفيداً من إرث ثقافي عربي، فقد قرأ كليلة ودمنة كما قرأ الجاحظ، من هنا نجد علاقة نيسين الواقعية بمجتمعنا. ‏

    ہقال نيسين عن نتاجه الأدبي أنه «حول الدموع إلى ضحكات» يحيلنا هذا القول مباشرة نحو الواقع الاجتماعي والسياسي الذي عاشه نيسين، كيف تحدد شكل العلاقة بينه وبين واقعه وقدرته على تحويل الألم إلى أمل ونتاج إبداعي فيه كل هذا القدر من الفكاهة؟ ‏

    ہہ كما سبق وأشرت في السؤال السابق أن نيسين تعامل مع واقعه معتمداً على مبدأ التطور الاجتماعي وهو يدرك أن الخلاص من الواقع القائم يكون من خلال العدالة الاجتماعية، فجميع أعمال نيسين المسرحية والقصصية والشعرية كانت تدعو إلى مجتمع عادل يصون إنسانية الإنسان. ‏

    ـ ہ في قصته «هاوي أدب» ضمن مجموعته خصيصاً للحمير يركز على ذلك الصنف من البشر الذي يريد الحصول على المجد من كل أطرافه، رجل أعمال اسمه، «مؤمن أكرم أو رنار»، يدّعي معرفته بالمثقفين، برأيك هل عدد أمثال هذا الرجل في مجتمعنا كبير؟ ‏

    ہہ للأسف نعم فهذا هو الشارع الثقافي المشوه، وقبل قليل حدثتني عن واحد يشبه «أورنار» فكان يشتم ويصب جام غضبه دون النظر إلى أن العمل الإبداعي هو قبل كل شيء نتاج إنساني. ‏

    وأتذكر هنا كيف تحول نيسين من شاعر إلى كاتب قصة ورواية معروفة في كل أنحاء العالم فقد زار نيسين ناظم حكمت في المشفى وقرأ عليه بعض أشعاره، فأجابه حكمت اقترح أن تبحث في مدارس أدبية أخرى، أشعر بك وكأنك نسخة سيئة عن ناظم حكمت، وهذا ما دفعه أن يهجر الشعر، على الرغم من أن نيسين كتب قصائد جميلة جداً ومما كتبه: ‏

    ستسأل عني ذات يوم ويأتيك ذاك الجواب وهكذا يتحول الإنسان إلى ذكرى. ‏

    وكتب أيضاً عندما أصيب بالجلطة: ‏

    ما نفعك يا يدي اليسرى ‏

    وقد أصبحت خرقة بالية معلقة على كتفي ‏

    ما نفعك يا يدي اليسرى ‏

    أ للكتابة أم لحمل الكتاب.. ‏

    هذا هو نيسين الشاعر.. ‏

    ہفكاهة عزيز نيسين الأدبية قصدية أي أن بناءه الأدبي بكل تفاصيله مشغول بتتويج الفكاهة كأحد أهم سمات هذا الأد ب، وكل حديث عن الفكاهة في الأدب يكون مرتبطاً بالحديث عن المرارة ماذا تقول عن هذا الجانب؟ ‏

    ہ المجتمع المشوه المريض هو الذي يخلق هكذا أدب وهنا دور الأدب، ما أسهل أن تبكي شخصاً لكن ما أصعب أن تضحكه، من خلال فيلم هندي تبكي كل المشاهدين، لكن أن تجد كاتباً ساخراً فهذا ما يندر، انظر إلى الساحة الأدبية السورية تجد قلة قليلة من الكتاب الساخرين. ‏

    ہ لم يكتف نيسين بالاستفادة من واقع الحياة السياسية والتعبير عنها أدبياً إنما رصد الحياة الاجتماعية التركية، وكان قاسياً أحياناً في هجائه لهذا الواقع، كيف تنظر لهذه المسألة في أدب نيسين؟ ‏

    ہہ بهذا السؤال ذكرتني بالراحل الكبير محمد الماغوط الذي خان وطنه، والأكيد أنه لم يكن في يوم من الأيام يقصد معنى العبارة المعروفة إنما قصد استنهاض الهمم، وهذا ما تحدث عنه نيسين بشكل آخر عندما قال أن خمسة وسبعين بالمئة من الشعب التركي أحمق، هو لا يقصد الحماقة، إنما يتعامل مع الشعب بشكل أبوي، راغباً استنهاض الهمم، لكن هيهات أن نفهم ذاك الذي أراد أن يخون وطنه، أو هذا الذي نعتنا بالحمق والبناء وطالما لم نفهمها فنحن كذلك، أو على تقدير أنا كذلك حتى لا يعارضني أحد. ‏

    ہ مجالات الهجاء والسخرية في أدب نيسين متنوعة، في قصة الرواية المترجمة يسخر من أصحاب دور النشر، في قصة «حلال عليه» يسخر من الذين لم يفهموا لماذا صرف المجرم أمواله على محام لم يستطع إنقاذه من حبل المشنقة، وفي قصة «نظرية الحمار» يسخر من غباء بعض الآباء، هل توقفت وأنت تقوم بعملية الترجمه لتضحك على بعض هذه المواقف؟ ‏

    ہہ لا شك، بداية أنطلق من تصوير مقارن ما بين قصة نيسين أياً كانت وبين واقعه تجدني أضحك على قدرة نيسين في تصوير واقعنا اليومي، كأن نيسين كتب كل هذه الأعمال عن واقعنا المأساوي. ‏

    ہ ثمة أشكال عديدة للضحك، هناك ضحك السرور والفرح، وهناك ضحك السخرية والازدراء، وهناك ضحك المزاح والطرب، وضحك العجب والإعجاب، وضحك العطف والمودة، ما أكثر أشكال الضحك التي يثيرها نيسين في قرائه؟. ‏

    ہہ ضحك الابتسامة الممزوجة بالألم، يثير الضحكة الممزوجة بالدموع، أو القهقهة الممزوجة بالآه، هذا هو ضحك نيسين. ‏

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  2. #2

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    مو عاجبو آه منا نحن معشر الحمير....



    آه منا نحن معشر الحمير....

    /عزيز نيسين/ <<<<




    يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر، كانت لنا لغة خاصة بنا.
    ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن، وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا، ومشاعرنا، وأفراحنا، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق!
    النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر :» هـ .. ا، هـ... ااا« هذا هو النهيق..
    تقلصت لغتنا الغنية تلك، وتقلصت الى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين. يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير الى حادثة قديمة جداً.. يحكى أن هنالك حماراً عجوزاً من الجيل القديم، في يوم من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده، وكان يغني الاغنيات الحميرية في أثناء الرعي، في لحظة من تلك اللحظات تناهت الى أنفه رائحة..
    إنها رائحة ليست طيبة، إنها رائحة ذئب.
    رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه الى الأعلى، وبدأ يستنشق بعمق، الجو يحمل رائحة ذئب حادة.. سلّى الحمار العجوز نفسه بقوله :
    - لا يا روحي، إنه ليس ذنباً..
    وتابع الرعي..
    ولكن رائحة الذئب تزداد بالتدريج.. اما الحمار العجوز فهو خائف من جهة، ومتظاهر باللا مبالاة من جهة أخرى، ويقول لنفسه :
    - ليس ذئباً.. لماذا سيأتي الذئب الى هنا؟ ولم سيلقاني؟ بينما كان يسلّي نفسه هكذا، فجأة تناهى الى أذنيه صوت..
    ليس صوتاً عذباً، إنه صوت ذئب..
    شنف الحمار العجوز أذنيه رافعا إياهما الى أعلى... نعم إنه صوت ذئب، ولأنه غير راض بمجيء الذئب، تابع قضم العشب وهو يقول :
    - لا يا روحي.. هذا الصوت ليس صوت ذئب... يتهيأ لي...
    إقترب كثيراً جداً ذلك الصوت المخيف، والحمار يقول لنفسه :
    - لا، لا... أتمنى ألا يكون ذئباً... أما عند الذئب عمل آخر ليأتي الى هنا؟!
    من ناحية أخرى سيطر الرعب على قلبه، وبدأ يتلفت فيما حوله..
    نظر.. وإذا بذئب يظهر بين الضباب والدخان على قمة الجبل المقابل.. فقال :
    - هـ ا ا ا، ما أراه ليس ذئباً لا بد أنه شيء آخر.
    إزداد خوفه عندما رأى الذئب يعدو خلف الاشجار. ولكن لأنه غير راغب في مجيء الذئب، خدع نفسه قائلاً :
    - ليس ذئباً، إن شاء الله لا يكون ذئباً..أما بقي له مكان آخر ليجد هذا المكان ويأتي الى هنا؟ لم تعد عيناي سليمتين، لهذا فإنني ظننت أن خيال الأشجار ذئب.
    إقترب الذئب اكثر، عندما صارت المسافة بينهما خمسين خطوة حميرية، سلّى نفسه قائلاً:
    - جعل الله بمشيئته هذا المخلوق الذي أراه أمامي ليس ذئباً...لم سيكون ذئباً يا روحي .. لعله جمل أو فيل، ولعله شيء آخر.. ويمكن ألا يكون شيئاً البتة.
    إقترب الذئب مكشراً عن أنيابه، وعندما بقي بينهما عدة خطوات، قال الحمار العجوز :
    - أنا أعرف أن هذا القادم ليس ذئباً، نعم أنه ليس ذئباً، ولكن ليس سيئاً أن أبتعد عن هذا المكان قليلاً..
    بدأ المسير.. نظر خلفه فوجد أن الذئب يتبعه مكشراً عن أنيابه، مسيلاً لعابه.
    بدأ الحمار إبن الجيل القديم بالدعاء والتوسل لربه :
    - يا ربي إجعل هذا الذي يتبعني ليس ذئباً حتى ولو كان كذلك.. إنه ليس ذئباً يا روحي، وكل خوفي لا معنى له..؟!



    بدأ الحمار العجوز يعدو، وركض الذئب خلفه. ركض الحمار بكل ما تقوى عليه قوائمه، وهو يقول في داخله : - إنه ليس ذئباً حتى لو كان كذلك... اللهم لا تجعله ذئباً... لم سيكون ذئباً يا روحي؟
    هرب الحمار وتبعه الذئب. عندما شعر الحمار بأنفاس الذئب الساخنة تحت ذيله، قال لنفسه :
    - انا أراهن إن هذا ليس ذئباً... لا يمكن أن يكون المخلوق الذي أشعر بأنفاسه تحت ذيلي ذئباً... عندما لامس فم الذئب الرطب ما بين فخذي الحمار، إنهار الحمار تماماً... إلتفت، نظرخلفه، فوجد الذئب يهم بالقفز عليه.. تجمد الحمار تحت تأثير نظرات الذئب الحادة فما عاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة، فأغمض عينيه كي لا يرى الذئب، وبدأ يتأتىء بالقول :
    - إنه ليس ذئباً يا روحي... إنه ليس ذئباً بمشيئة الله... لم سيكون ذئباً؟ عض الذئب الشرس الجائع بأنيابه الحادة الحمار من فخذه، وقضم قطعة كبيرة... إرتبط لسان الحمار وهو يهوي على الأرض ألماً... ومن خوفه نسي اللغة الحميرية. نهشه الذئب من رقبته وصدره وبدأ ينفر الدم من جميع أطراف الحمار، وعندئذ بدأ يصرخ :
    - هـ اا.. إنه ذئب هـ... ااا، هو .. هـ.. ااا... هو وووو.
    الذئب يمزقه، وهو بسبب ارتباط لسانه لا يصرخ إلا :
    - هـ اااا... هووووو.. هـ اا... ااا، هـاااا
    سمعت الحمير كلها صراخ الحمار من الجيل القديم بآخر كلماته. حيث كانت تردد أصداءها صخور الجبال، وهو يتمزق بين أنياب الذئب :
    - هـ اااا، هـ ااا، هـ اااااا....
    وهكذا يقال إننا نحن الحمير نسينا المخاطبة والمحادثة منذ ذلك اليوم، وبدأنا نعبر عن أفكارنا بواسطة النهيق... ولو لم يخدع نفسه ذلك الحمار إبن الجيل القديم حتى وصل الخطر الى تحت ذيله، كنا سنبقى على معرفة بالكلام....!!!!؟؟؟ آه منا نحن الحمير.... آه منا نحن الحمير.... هـ ااا... هـ ااا.... هـ ااا

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  3. #3

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    نعم؟! الفأر الصغير في زيت الزيتون



    الفأر الصغير في زيت الزيتون
    - عزيز نيسن -



    بعد بقاءنا فترة في المقبرة رحلنا إلى منزلٍ صغير يتألف من طابقٍ واحد. لا أدري إن كان هذا المنزل لشخص نعرفه أو لا..! ولكن في الغالب أننا قد انتقلنا إلى منزل أسرة كانت قد أشفقت على حالنا.

    إن هذه الأسرة الكريمة التي وفرت لنا الحماية في منزلهم الفقير والصغير كانت تتكون من رجل وزوجته. وكان يعمل عطارا ، حيث يبيع التوابل كالفلفل الأحمر والأسود والزعتر والخل في سوق كاظم باشا باستانبول .
    كان الفصل شتاء ، وذات يوم وبينما الزوج يكسر الأخشاب في الفناء الصغير بالقرب من المنزل، رحت أرقبه باهتمام بالغ إذ نادتني زوجته قائلة: “تعال من هناك، سوف تصيبك شظية من شرائح الخشب “.
    تراجعت قليلاً إلى الخلف, إلا أنني بقيت أشاهد تقطيع الخشب بكل اهتمام.
    كان يضع الخشب حتى يتم تكسيره من جذعه (مكان ما يبقى من الخشب بعد تكسيره) ، وكان يقوم أولاً بعمل شق في الخشب عن طريق الفأس ، ومن ثم يضع وتدا كقطعة الخشب في الشق ، ويبدأ يضرب هذا الوتد بمؤخرة الفأس كي تتكسر الخشبة إلى قسمين متساويين.
    كانت الواجهة الحادة للفأس تتلألأ كلما رفع الفأس في الهواء . وعندما يضرب الفأس الخشبة يصدر صوتا : “غوب”.
    كان يثبت الأخشاب بأحد قدميه حتى لا تقفز بعيداً ، ومن ثم يرفع الفأس ثانية ويضرب غير أنه في هذه المرة لم يضرب الخشب بل ضرب قدمه..! فانفجر الدم .
    رأيت أن قدمه قد جرحت.
    كانت هنالك مجموعة من القوارير معلقة في مسامير من الأطراف الخشبية للبيت الصغير وكانت زوجة الرجل تصب سائلاً كثيفاً من أحدى هذه القوارير على الجرح.
    أما هذا السائل الغريب فهو غريب المصدر أيضاً.. فقد كان هنالك عدد كبير من الفئران في المنزل، ومن عدة أحجام كالصغيرة أيضاً. أمسكوا بفأر صغير حديث الولادة لم يستطيع الهروب و قذفوا به داخل قارورة تحتوي على زيت الزيتون، ثم علقت القارورة على الجدار الخارجي للمنزل. الغريب جداً أن الفأر الصغير ذاب في زيت الزيتون نتيجةً لتأثير حرارة الشمس وبدأ في تشكيل سائل كثيف ، و هذا السائل كان يداوي الجروح والعظام المكسورة، فعالج جرح الرجل وتحسنت حالته.
    انتقلنا من ذلك المنزل الذي استضافنا إلى غرفةٍ صغيرة في الطابق الأسفل لمنزل آخر يتألف من طابقين قي منطقة كاظم باشا. كان يقع إلى جوار نهر قذر، و أمامه حقل لزراعة الخضروات ، و على بعد خطوتين باب ثنائي يقود للمدخل الأمامي .. و على البابين ثمة أطباق حديدية مستديرة مثبتة على البابين, بهما حلقات منحوت عليها رسومات وزهور وقد تم طلاء المدخل منذ أمدٍ بعيد جداً . أما الآن فما بقي من هذا الطلاء هو بقايا أثار فقط.
    عندما ترفع حلقة من حلقات الباب ويتم ضربها يأتيك صوت من الداخل:” من الطارق ؟” .
    يأتي من بعيد صوت هادئ و ناعم لامرأة غي الغالب.

    كنت أعرف جيداً كيف أفتح الباب، وكانوا في معظم الأحيان يقولون لي أجري وأفتح الباب.
    فأجري لأفتح الباب الأمامي. حيث كنت أصعد درجات عتبة الباب الثلاثة ونظرا لأني لم أكن طويلاً بما فيه الكفاية كي أقبض الترباس الحديدي من على الباب، لذا كنت أصعد على أخمص قدمي لأزيح الترباس.

    فينفتح الباب ثم يضرب وجهي موجه من البرد لأشم حينها رائحة البصل المطبوخ وعادةً كنت أشم رائحة البقوليات المجففة.
    يبدو أن المستأجرين الثلاثة الذين عاشوا في الطابق الأرضي كانوا قد اعتادوا على طبخ البقوليات. فقد كان أحدهم يقوم بعملية طبخ البقوليات ويقوم الآخر بغسلها ، وآخر بقليها ويقوم الأخير بوضعها في إناء الطبخ مع ما تبقى من مكونات.

    إذا ما سرت أسفل الثلاث درجات على الباب كنت ستجد فناءاً كبيراً مرصوفا بحجارة على هيئة ألواح مكسرة. بعضها موضوعا في وسط الغرفة التي كنا نعيش فيها والتي كانت تقع على الجانب الأيسر ، وكانت تؤدي إليها خمسة عتبات خشبية. و على الجانب الأيمن كان يوجد بوابة تؤدي إلى الحقل، وقبل أن تصل إلى هذا الحقل كان بوسعك أن ترى غرفة أخرى ، عاش فيها “العم” حسن وزوجته أيف . وكان مقابل الفناء مباشرةً يقع المطبخ . أما “عمتي” سارة فقد كانت تعيش في غرفة على يمين المطبخ.
    كان أصحاب المنزل رجل وزوجته وهما من ذو البشرة السوداء كانا يعيشان أعلى الدرج.
    جدار غرفتنا كان يحتوي على نافذتين تطلان على نهرٍ كثيف المياه. وتوجد خلف هذا النهر حقل محاط بجدار مغلف بعلبٍ يعلوه الصدأ.

    أمّا السرير المصنوع من الحبال الذي كانت تنام علية أختي ممتد من جدار إلى آخر داخل الغرفة مقسم بذلك المكان إلى قسمين. وكان يوجد على طول الجدار مقعد خشبي أتسلق عليه لأنظر ما يحدث بالخارج.
    فوق الجدار المقابل توجد خزانة كبيرة. وبداخلها كانوا يحفظون شراشفنا وبطاطيننا.
    كان من عادة أمي أن تضع ماكينة خياطتها فوق صندوقٍ خشبي منخفض وتجلس في الأمام على وسادة . يدخل القماش الأمريكي الماكينة من ناحيتها اليمنى وتأتي الملابس الداخلية للرجال طويلي الساق من ناحية اليسار. كنا لا نستطيع التحكم بالمبالغ المالية التي تكسبها أمي من الملابس الداخلية لرجال الجيش.
    ولمّا يلقي اليوم بظلامه الدامس، تشعل أمي اللمبة الزيتية ثم ترفع أغراض السرير ومستلزماته (الشراشف والبطاطين ) من الخزانة وتنشرها على البلاط وتغسل وجهي وقدمي وتضعني على السرير. تقبلني قائلة :

    “اذهب لتنام الآن يا بني” .
    بينما تروح هي إلى ماكينة الخياطة فتديرها بلا كلل ولا ملل . في حالة أن تتذمر أختي وتبكي ، تنزع أمي الخيط وتقول لها :” نامي ابنتي ” و أزيح أنا اللحاف من على رأسي بينما أمي تترنم بلحن هادئ كي تنام أختي.

    كانت أمي توفر لنا الغذاء جراء ما تكسبه من خياطة الملابس الداخلية من القماش الأمريكي لرجال الجيش و بعد ذلك تقوم بعمل التطريز لنهايات المناديل التي كانت تغطي النساء رؤوسهن
    ذلك الحين.
    ولأن أمي لم تكن ترى بوضوح في الليل تحت اللمبة الزيتية (المسماة لمبة الليل) فقد كانت تقوم بأعمال التطريز في النهار بينما تقوم بالخياطة ليلاً.
    كنت أنام يومياً على صوت الماكينة (تيكر ..تيكر) .
    أما في عالم اليوم فلن تجد هذا النوع من تطريز المناديل في أي مكان. إن هذا التطريز ذو الألوان المتعددة يعتبر اليوم تحفة و فن قديم ذو قيمة عالية.
    اعتدت تخيل أمي البالغة من العمر الثامنة عشر عاماً فقط وهي تطرز و لكن ليس بالخيوط الملونة ، بل إنها تطرز بدموعها وبالنور الذي يشع من عينيها. لكم تمنيت لو أعطي مقابل كل قطعة واحدة من تلك القطع التي طرزتها يدا أمي, كل كتبي وكل ما سأكتبه.
    زوج العمة ايف والذي كان يسكن في الغرفة التالية لغرفتنا هو حسن أفندي الذي يعمل فني حدائق في “النيفييارد”.
    كان لهم طفل صغير حديث الولادة و كان عندهم أرجوحة شبكية ممتدة من الجدار إلى الجدار المقابل في الغرفة التي يعيشون يعيشان فيها.

    ذات يوم قلت للعمة أيف: ” هل من الممكن أن أهز أرجوحة الطفل ؟” وافقت ، فهززتها بينما كانت تطبخ. في ذلك الوقت أتذكر أنهما جعلاني أردد ( قل هو الله ) و لم أكن أحب أن أستخدم التهاويد (وهي أغاني رقيقة تغري الطفل للنوم) ، لذا فعندما لا يوجد أحد في الغرفة ، أكرر مرات ومرات :” قل هو الله أحد” . وما أن يغط الطفل في النوم حتى تعطيني العمة أيف شريحة من الخبز بها خثارة اللبن لمكافئتي لهز الأرجوحة.

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  4. #4

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    غمزة صحوة الناس..!



    صحوة الناس..!

    أيامه الاخيرة فى السجن كانت جحيما لا يطاق..هجرته زوجته وهو مسجون..بعد خروجه كادت الوحدة تقتله..كان في شوارع العاصمة.. غريبا يائسا..لم يجد نفسه فيها ..حالته المادية كانت سيئة للغاية..لا تساعده على دفع ايجار شقته الضيقة الصغيره..قرر أن يتركها ويبحث عن غرفة صغيرة خارج المدينه يقدر على دفع كلفتها..
    لقد كان فيما مضي ناشطا سياسيا..يطالب بالعدالة الاجتماعية..وبحقوق الفقراء والمعدمين..لقد افني حياته وزهرة شبابه ..مطالبا بحقوقهم..لكنه الآن بعد خروجه من السجن صار أكثر بؤسا منهم..

    بعد بحث طويل عثر علي بغيته..منزل شعبي مؤلف من غرفة صغيرة..يبعد عن المدينة مسافة ساعتين سيرا على الاقدام ..كتب قديمة..ملابس باليه..كل ما يملك..قبالة المنزل بنيت بقالة صغيرة..من بقايا الاخشاب والتنك المهترئ..
    والى يسارها كوخ لبيع الخضار..كان البائعان يشتكيان من قلة عدد الزبائن فى المنطقة..ومن فقرهم المدقع ..توطدت عري الصاقة بينه وبينهم..بعد فترة قصيرة من استقراره فى مسكنه الشعبي حضر الى الحي بائع الكعك وبائع الذرة..ثم بائع حلوى الغريبه..ثم بائع المياة الغازية واخيرا الاسكافي..واستقروا جميعا مع عائلاتهم فى الحي..تحول المكان بمرور الوقت الى سوق تجاري بسيط..بدأ عامل النظافة يكنس الشوارع…وكثر الباعة المتجولون..وشيد هناك مقهى..
    كان يشعر بالسعادة الغامرة لهذا الجو الرحب الباعث للفرح والبهجة..لكنه مع الاسف ما زال عاطلا عن العمل..ولم يبق امامه سوى الاستدانة من اصدقائه ..لكنهم للاسف جميعا مفلسون..عرض عليه احد معارفه العودة الى المدينة والسكن معه فى غرفة واحدة مجانا..اعجبته الفكرة كثيرا..لكن يستحيل عليه اخلاء منزله..فهو مدين للبقال وبائع الخضار وآخرين..وفي ليلة من الليالي وبينما هو يفكر فى مخرج لما هو فيه..اذا بالباب يقرع..كان الحاضرون البقال وبائع الخضار..وصاحب المقهى..اعتذر لهم انه لا يملك شئ ليقدمه لهم..فقالوا له ..لا بأس فقد احضرنا معنا الشاي والسكر..لقد كان يعتقد انهم حضروا للمطالبة بديونهم..قالوا له..لقد سمعنا انك تنوي ان تغادر..قال لهم اطمئنوا لن اغادر المنزل قبل ان ادفع لكم ديونكم..قالوا له ..عيب يا سيد.. ديون ماذا ..وهل بيننا ديون..هل طالبناك بشئ..؟
    نحن نعرف ما فعلت من اجل الفقراء والمساكين ..لقد حضرنا لمنزلك لنطلب منك البقاء وعدم الانتقال..فأنت رجل بركه..ومنذ اتيت لهذا الحي..والحركة التجارية في ازدياد مستمر..ونحن من سيدفع لك ايجارك وايضا سندفع لك اجرة لكي تبقي..فانت كما قلنا لك رجل بركه وأي بركه..!
    شكرهم على عرضهم..واعتذر عن قبوله..لكنهم اصروا عليه..كان على وشك ان يجهش بالبكاء..ثمة تغيير فى هذا البلد يحدث..وكأن صحوة بدأت توقظ الناس من سباتهم..فهو لم يعمل مع رفاقه كل تلك السنين لأمور تافهه..وهؤلاء الاشخاص الواقفون أمامه كانوا يشيحون بوجوههم عنه ويحتقرونه فيما مضي..!
    أدامكم الله ..شكرا جزيل الشكر ..ولكن اسمحوا لي فأنا لا يمكن أن اقبل معونتكم..!..عرضوا عليه أن يستئجروا له منزلا افضل..وان يضعوا خادما يخدمه..وان يبعثوا له بالطعام كل يوم مجانا..لكنه اصر على الرفض..حينها..
    نظر الثلاثة في وجوه بعضهم وقرروا انه لابد من اخباره بالحقيقة..اسمع يا استاذنا الكبير..أدامك الله لنا ذخرا وعزا..عندما حضرت الي حينا..بدأت الشرطة السرية تجوب ازقته بمظاهر متعدده(زبال ماسح احذية الخ)..لمراقبتك ووضعك باستمرار تحت انظارهم..وعلي هؤلاء الشرطة جاءت شرطة آخرون لمراقبتهم..وعلى الآخرون جاء آخرون لمراقبتهم..حتى استقر اغلبهم..فى هذا الحي..فازدهرت تجارتنا..واصبحت حالتنا المادية ممتازة..فإذا انتقلت انت من هنا..ستعود المنطقة الى حالها من الفقر والعوز لان جميع افراد الشرطه سيرحلون ليقتفوا أثرك..فلا ترحل الله يخلينياك يا سيدنا لا ترحل..وأجهشوا بالبكاء..وأجهش معهم بالبكاء..ولكن لأمر آخر..!

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  5. #5


    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    السعودية
    العمر
    26
    المشاركات
    121
    الجنس
    ذكر

    افتراضي



    يسلمن ميرو

    بصراحة طريقة نقدو كتييييييييييير حلوة

    يسلمو أمير على هالموضوع

    الرائع بجدارة

    سلام

    وظننتم ُ أني نسيت ُ وانني
    متمرد ٌ أو جاحد ٌ نكـّـارُ
    والله ِ لم أنساكم ُ لكن ما
    بعض الهوا تغتاله ُ الأقدارُ
    ( بحبك ياشام )
    *
    *
    *
    حيدر أبوصالح


  6. #6

    الصورة الرمزية سوريا الأسد
    مدير

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    سوريا
    العمر
    23
    المشاركات
    5,229
    الجنس
    ذكر

    افتراضي



    حلوة كتيييييييير كتابات هالشخص وانا ما عندي غير كتاب "خصيصاً للحمير" إلو بس بعرف كم شغلة تانية إلو كتير حلوين

    يسلمو أمير

    To do list:
    Get the ICDL Done
    Study at information technology institute Done
    Rent Falak store pending
    Buy Peugeot 307 SW pending
    Buy a house (15,000,000 S.P) pending
    Buy Ajyal Establishment pending
    Travel out of the country for 5 years pending
    Get engaged pending
    Get Married pending







  7. #7

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    افتراضي



    " خصيصاً للحمير " قريباً بحطها بهادا الموضوع ...انشالله ...
    شكراً على مروركن

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  8. #8

    الصورة الرمزية MEeRO

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    There
    العمر
    22
    المشاركات
    1,908
    الجنس
    ذكر

    افتراضي الذئب اصله خروف



    الذئب أصله خاروف





    في مكان مجهوللا تعرف موقعه بسهولة يعيش راع وأغنامه وكلابه. لكن الراعي لا يشبه الرعاةالآخرين.. فهو لا يعرف للرحمة معنى. ولا يعتقد أن للألم وجوداً.. كان ظالما. يحملبدل الناي صفارة.. وبيده هراوة. والنعاج – التي يحلبها ويجز صوفها ويبيع أمعاءهاويأخذ روثها ويسلخ جلدها ويأكل لحمها ويستفيد من كل ما فيها – لا يكن لها شفقة أومحبة.. يحلب الأغنام يوميا ثلاث مرات حتى يسيل الدم من أثدائها.. وعندما تشكو ذارفةالدموع من عينها ينهال عليها ضربا على رؤوسهاوظهورها.
    لم تحتمل النعاج وحشيته فكانت تتناقص يوما بعد يوم.. لكنهازداد قسوة.. فقد كان على العدد المتناقص من الأغنام أن يعوضه عن كل ما هرب أو ماتمن القطيع.. وقد فقد الراعي عقله وجن لأنه كان يحصل على حليب وصوف أقل مما كان يحصلعليه. وراح يطارد الأغنام المتبقية في الجبال والسهول حاملا هراوته في يده. ومطلقاكلابه أمامه. كان بين الأغنام خروف نحيف كان الراعي يريد حلبه والحصول منه على حليبعشرين جاموسة.. وكان غضبه أنه لا يحصل على قطرة حليب منه.. لأنه ببساطة خروف. وليسنعجة.. وفي يوم غضب الراعي منه وضربه ضربا مبرحا جعله يهرب أمامه.. فقال له الخروف : «ياسيدي الراعي أنا خروف قوائمي ليست مخصصة للركض بل للمشي.... الأغنام لا تركض. أتوسل إليك لا تضربني ولا تلاحقني ». لكن الراعي لم يستوعب ذلك ولم يكف عن ضربه.. ومع الأيام بدأ شكل أظلاف الخروف يتغير لكثرة هروبه إلى الجبال الصخرية والهضابالوعرة للخلاص من قسوة الراعي القاتل.. طالت قوائمه ورفعت.. فازدادت سرعة ركضه هربالكن الراعي لم يترك إليته.. فاضطر الخروف للركض أسرع. ولكثرة تمرغه فوق الصخورالمسننة انقلعت أظلافه ونبتت مكانها أظافر من نوع آخر.. مدببة الرأس ومعقوفة.. لمتعد أظافر بل مخالب.مرة أخرى لم يرحمه الراعيفواصل الخروف الركض فكان أن شفط بطنه إلى الداخل واستطال جسمه وتساقط صوفه.. ونبتمكان الصوف وبرة رمادية قصيرة وخشنة. وأصبح من الصعب على الراعي أن يلحق به.. لكنما ان يلحق به حتى يواصل ضربه وإهانته. وهو ما جعل الخروف يرهف السمع حتى يستعدللهرب كلما سمع صوت قدوم الراعي أو كلابه. ومع تكرار المحاولة انتصبت أذناه وأصبحتمدببة قابلة للحركة في كل إتجاه.. على أن الراعي كان يستطيع أن يصل إليه ليلا وضربهبراحته فالخراف لا ترى في الظلام.. وفي ليلة قال الخروف له : سيدي الراعي.. أناخروف.. لا تحاول تحويلي إلى شيء آخر غير الخروف.. لكن الراعي لم يستوعب ما سمع.. فكان أن أصبح الخروف يسهر ليلا ويحدق بعينه في الظلام.. ولكثرة تحديقه كبرت عيناهوبدأت تطلقان شررا.. وغدت عيناه كعودي كبريت في الليل.. تريان في الظلامأيضا.كانت نقطة ضعف الخروف هيإليته.. فهي ثقيلة تعطله عن الركض. لكن.. لكثرة الركض ذابت إليته واستطالت. وفيالنهاية أصبحت ذيلا على شكل سوط. ورغم فشل الراعي في اللحاق به فإنه كان يلقيالحجارة عليه ويؤلمه.. وكرر الخروف على مسامع الراعي : «إنني خروف يا سيدي.. ولدتخروفا.. وأريد أن أموت كبشا.. فلماذا تضغط علي كي أتحول إلى مخلوق آخر؟».لم يكن الراعي يفهم..فبدأالخروف يهاجم الراعي عندما كان يحصره في حفرة ما لحماية نفسه من الضرب. وغضب الراعيأكثر.. فضاعف من قسوته بجنون لم يشعر به من قبل.. فاضطر الخروف أن يستعمل أسنانه. لكنه لم يستطع ذلك لأن أسنانه داخل ذقنه المفلطحة. وبعد محاولات دامت أياما بدأتأسنانة تنمو. وفيما بعد استطال لسانه أكثر. واصبح صوته غليظا خشنا. ولم يستوعبالراعي ذلك.. وواصل ما يفعل وبالقسوةنفسها.ذات صباح شتوي استيقظالراعي مبكرا ليجد المكان مغطى بالجليد. وتناول هراوته التي سيحث بها نعاجهالمتبقية على حليب عشر بقرات وذهب إلى الزريبة. لكن ما ان خرج من الباب حتى وجدبقعا من الدم الأحمر فوق الثلج.. ثم رأى أشلاء أغنام متناثرة.. لقد قتلت كافةالنعاج ومزقت. ولم يبق منها ولا واحدة.. وظلل عينيه بيديه ونظر بعيدا فرأى الخروف.. كان الخروف قد مد قائمتيه الأماميتين قدامه وتمدد بجثته الضخمة على الثلج وهو يلعقبلسانه الطويل الدماء من حول فمه. ثمة كلبا حراسة يتمددان على جانبيه دون حراك.. ونهض الخروف وسار بهدوء نحو الراعي.. كان يصدر صوتا مرعبا.. وبينما الراعي يتراجعإلى الخلف مرتجفا قال متمتما : «يا خروفي.. ياخروفي.. ياخروفي الجميل ». عوى الخروفقائلا : «أنا لم أعد خروفا » كرر الراعي ما قال.. عوى الخروف قائلا : «في السابقكنت خروفا. ولكن بفضلك أصبحت ذئبا». وجرى وراءه
    التعديل الأخير تم بواسطة MEeRO ; 03-09-2007 الساعة 10:55 PM

    .
    . يــــــا عـــلـــيّ مـــــــدد .
    .


  • s=e9e5f6f7b514223bd6919169d3e236ee&

  •  

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •